محمد بن جرير الطبري

344

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } قال أبو جعفر : يعني بذلك : أن الله جل ثناؤه تقبّل مريمَ من أمها حَنَّة ، وتحريرَها إياها للكنيسة وخدمتها وخدمة ربها = ( 1 ) " بقبول حَسن " . * * * " والقبول " مصدر من : " قبِلها ربُّها " ، فأخرج المصدر على غير لفظ الفعل . ولو كانَ على لفظه لكان : " فتقبلها ربها تقبُّلا حسنًا " . وقد تفعل العرب ذلك كثيرًا : أن يأتوا بالمصادر على أصول الأفعال ، وإن اختلفت ألفاظها في الأفعال بالزيادة ، وذلك كقولهم : " تكلم فلان كلامًا " ، ولو أخرج المصدر على الفعل لقيل : " تكلم فلان تكلمًا " . ومنه قوله : " وأنبتها نباتًا حسنًا " ، ولم يقل : إنباتًا حسنًا . ( 2 ) وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : لم نسمع العرب تضم القاف في " قبول " ، وكان القياس الضمّ ، لأنه مصدر مثل : " الدُّخول ، والخروج " . قال : ولم أسمع بحرف آخر في كلام العرب يُشبهه . 6900 - حدثت بذلك عن أبي عبيد قال ، أخبرني اليزيدي ، عن أبي عمرو . * * * وأما قوله : " وأنبتها نباتًا حسنًا " ، فإن معناه : وأنبتها رَبُّها في غذائه ورزْقه نباتًا حسنًا ، حتى تمّت فكملت امرأةً بالغةً تامة ، كما : -

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بتحريرها " ، وفي المخطوطة " تحريرها " بغير باء قبلها ، وكأن الصواب " وتحريرها " كما أثبت ، معطوفًا على " تقبل مريم " . ( 2 ) انظر بيان ذلك فيما سلف 1 : 116 ، وقد عدد هناك شواهده / ثم 5 : 533 ، 534 .